الشطرنجالدماغ والعلمكيف تعمل اللعبة

هل يحرق لعب الشطرنج مئات السعرات الحرارية؟ ما كشفته الأبحاث الفسيولوجية

انتشرت خرافة شائعة تزعم أن أساتذة الشطرنج يحرقون نحو 6000 سعرة حرارية يوميًا بمجرد التفكير. لكن القياسات المخبرية الدقيقة أثبتت أن الشطرنج التنافسي يحرق ما بين 105 و125 سعرة حرارية في الساعة، وهو فارق طفيف عن الجلوس العادي. يعود الإجهاد الحقيقي إلى التوتر العصبي وتلاحق نبضات القلب والشد العضلي المستمر.

بقلم Boardgammonمدة القراءة: 9 د

يعرض هذا المقال نتائج أبحاث، ولا يُعدّ نصيحة طبية. نحن نصنع تطبيقًا للعبة الطاولة، فلنا مصلحة في الجواب.

لقطة مقربة لحصان وملك خشبيين على طاولة شطرنج في إضاءة هادئة ومركزة
طاولة شطرنج تحت ضوء هادئ: تتطلب جولات الشطرنج الطويلة قدرة بدنية عالية على تحمل الضغط العصبي.الصورة: Generated with Google Gemini · رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

أسطورة الطاقة ومعدل الحرق في الشطرنج

يتخيل كثير من المتابعين والمهتمين بالألعاب الذهنية أن أساتذة الشطرنج يمتلكون قدرة استثنائية على حرق الدهون واستهلاك مخزون الطاقة في أجسادهم بمجرد الجلوس الهادئ والتحديق في الرقعة لساعات متواصلة. وقد بلغت هذه الفكرة ذروتها الشعبية في خريف عام 2019 حينما نشرت منصات رياضية عالمية تقريرًا واسع الانتشار زعم أن الأستاذ الكبير قد يحرق ما يصل إلى 6000 سعرة حرارية في يوم واحد أثناء البطولات التنافسية الكبرى[1]. واستند التقرير إلى ملاحظات قدمها عالم الغدد العصبية روبرت سابولسكي، الذي أشار إلى أن الضغط النفسي الحاد وتسارع وتيرة التنفس وتشنج العضلات لدى اللاعبين في المواقف المعقدة يماثل ما يمر به نخبة الرياضيين في السباقات الميدانية الشاقة. وسرعان ما راجت في الأوساط العامة فكرة مغرية مفادها أن الشطرنج وسيلة سريعة لخسارة الوزن وحرق الطاقة دون بذل مجهود حركي.

ولكن عند تأمل هذه الأرقام من منظور علم وظائف الأعضاء، تتضح المبالغة الخيالية الكامنة خلفها؛ فحرق 6000 سعرة حرارية في اليوم الواحد يتطلب ركض ماراثونين متتاليين أو التجديف المتواصل لساعات طويلة في عرض البحر، وهو أمر يستحيل بيولوجيًا على أي إنسان جالس فوق كرسي خشبي مهما بلغت درجة استغراقه الفكري.

إن ممارسة الشطرنج أونلاين أو الجلوس خلف الرقعة في قاعات الأندية التنافسية تضع الجسد تحت وطأة ضغوط نفسية فريدة، لكنها تختلف كليًا عن متطلبات التمارين العضلية الشاقة. وللوقوف على الأرقام الحقيقية بمعايير المنهج التجريبي الصارم، كان لزامًا على باحثي الطب الرياضي قياس المؤشرات الحيوية للاعبين في بيئة تنافسية حقيقية.

وفي عام 2009، أنجز فريق علمي فرنسي بقيادة الدكتور نيكولا تروبات أول دراسة مخبرية شاملة تتبعت استهلاك الطاقة الفعلي للاعبي الشطرنج المصنفين أثناء مباريات البطولات الرسمية باستخدام أجهزة قياس السعرات غير المباشر (Indirect Calorimetry)[2]. زوّد الباحثون اللاعبين بأقنعة لقياس التبادل الغازي وحجم الأكسجين المستهلك وثاني أكسيد الكربون المنبعث، إلى جانب أجهزة تخطيط القلب الكهربائي المستمر قبل الجولات وأثناء الحساب التكتيكي الشاق وبعد انتهاء اللقاء.

كشفت القياسات المخبرية الدقيقة عن الأرقام الحقيقية للاستهلاك الأيضي:

  • استقر معدل الأيض الفعلي للاعبين أثناء المباراة بين 1.3 و1.7 مكافئ أيضي (MET)، وهي وحدة قياس الجهد البدني في الطب الرياضي[2].
  • بالنسبة لشخص بالغ يزن 70 كيلوغرامًا، يترجم هذا المدى إلى حرق ما بين 105 و125 سعرة حرارية في الساعة الواحدة فقط[2].
  • في المقابل، يستهلك الشخص نفسه نحو 70 إلى 75 سعرة حرارية في كل ساعة أثناء الجلوس في حالة استرخاء وسكون تام دون ممارسة أي نشاط ذهني[2].
  • على امتداد جولة كاملة تستمر 4 ساعات متتالية في قاعات البطولات، يبلغ إجمالي الطاقة المستهلكة نحو 420 إلى 500 سعرة حرارية كحد أقصى[2].

تدل هذه البيانات التجريبية القاطعة على أن الزيادة الحقيقية الصافية التي يحرقها تفكير اللاعب فوق معدل الجلوس المكتبي الساكن لا تتعدى 30 إلى 45 سعرة حرارية في الساعة الواحدة[2]. وعلى مدار لقاء شاق يستمر 4 ساعات، تبلغ الزيادة الكلية فوق معدل الراحة ما بين 120 و180 سعرة حرارية، وهو ما يعادل استهلاك نصف شريحة صغيرة من المخبوزات أو قبضة يسيرة من التمر.

مخطط بياني يقارن استهلاك السعرات الحرارية في الساعة بين الراحة والشطرنج والمشي والجري
معدل استهلاك السعرات في الساعة: يحرق الشطرنج في البطولات نحو 115 سعرة حرارية في الساعة، وهو قريب من الأنشطة المكتبية الهادئة.الصورة: Boardgammon · لك أن تعيد استخدام هذا الرسم بشرط أن تضع رابطًا إلى هذه الصفحة (CC BY 4.0).

وعند جمع كافة أنشطة اليوم عبر 24 ساعة كاملة—بما يشمل ساعات النوم والراحة وتناول الطعام والمشي الخفيف وساعات اللعب التنافسي الأربع—فإن إجمالي ما يحرقه الأستاذ الكبير يدور بين 2000 و2500 سعرة حرارية في اليوم[2]. وهذا الرقم يقع تمامًا ضمن الحدود الطبيعية المعتادة لأي شخص بالغ سليم يمارس نشاطًا مكتبيًا هادئًا، مما يبطل تمامًا كل المزاعم المتداولة حول حرق آلاف السعرات الحرارية في جولات الشطرنج.

ميزانية الطاقة الدماغية: لماذا لا يلتهم التفكير مزيدًا من الوقود؟

لماذا لا يستهلك الدماغ وقودًا هائلًا إضافيًا عندما يجتهد اللاعب في حساب تفريعات معقدة تمتد لسبع أو ثماني نقلات إلى الأمام؟ يكمن الجواب في المعمارية الحيوية الصارمة التي تحكم أيض الجهاز العصبي المركزي وتوزيع موارده الحيوية.

في دراسة كلاسيكية بارزة نُشرت عام 2002 بدورية الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة (PNAS)، قدّم عالما الأعصاب ماركوس رايكل وديفيد غوسنارد تحليلًا مفصلًا لميزانية الطاقة داخل الدماغ البشري[3]:

  1. يمثل دماغ الإنسان البالغ نحو 2% فقط من إجمالي كتلة الجسم الكلية، أي ما يقارب 1.4 كيلوغرام في المتوسط[3].
  2. لكن هذا العضو الصغير يستهلك بمفرده ما يقرب من 20% من إجمالي الأكسجين وموارد الطاقة التي يحتاجها الجسم البشري في وضع الراحة والسكون[3].
  3. وفي أوقات الراحة المعتادة، يستهلك الدماغ نحو 300 إلى 400 سعرة حرارية يوميًا، محترقًا قرابة 120 غرامًا من الغلوكوز لتسيير عملياته الحيوية الأساسية[3].

غير أن الاكتشاف المحوري الذي أثبته رايكل وزملاؤه تمثل في أن هذا الاستهلاك الكلي يكاد يكون ثابتًا لا يتغير بتغير طبيعة التفكير. فالقسم الأكبر من هذه الطاقة يذهب لصيانة أغشية الخلايا العصبية، ونقل الإشارات الكيميائية الدقيقة، ودعم شبكة الوضع الافتراضي الكامنة المسؤولة عن الأنشطة العصبية الحيوية التلقائية في حالات السكون.

وعندما يبدأ الإنسان في حل لغز تكتيكي مستعصٍ أو التفكير في نقلة مصيرية باللعبة، فإن استهلاك الدماغ الإجمالي للطاقة لا يرتفع إلا بنسبة ضئيلة جدًا تتراوح بين 1% وأقل من 5% فوق مستوى الراحة الأساسي[3]. فالدماغ لا يتصرف كمحرك السيارة الذي يضخ كميات مضاعفة من الوقود بمجرد الضغط على دواسة السرعة؛ بل يعيد توجيه حصص الدم المتدفق والغلوكوز موضعيًا من المناطق الحسية الهادئة نحو الفص الجبهي ومراكز المعالجة البصرية المكانية.

إن حساب تضحية تكتيكية مذهلة بقطعة ثقيلة يستهلك بيولوجيًا المقدار نفسه تقريبًا من الطاقة الذي يستهلكه الاسترخاء والاستماع إلى حديث عابر.

أسباب الإجهاد الحقيقي: النبض والتوتر والجهاز العصبي

إذا كانت السعرات الحرارية المستهلكة طفيفة للغاية، فلماذا يغادر اللاعبون رقعة الشطرنج بعد ساعات اللعب الطويلة وهم يشعرون بإنهاك جسدي وعضلي ساحق؟

يكمن التفسير العلمي في الاستجابة الفسيولوجية للجهاز العصبي المستقل، وما تفرزه الغدد الصماء تحت وطأة الضغط النفسي الشديد:

1. تسارع نبضات القلب وهيمنة الجهاز الودي

رصدت التحليلات الدقيقة في بحث تروبات وزملائه عام 2009 تغيرات عميقة في أداء القلب والأوعية الدموية أثناء المباريات[2]:

  • بلغ متوسط النبض في فترات الراحة السابقة للجولة ما بين 68 و72 نبضة في الدقيقة الواحدة[2].
  • ومع انطلاق المباراة ودخول المعارك التكتيكية، قفز متوسط النبض لدى اللاعبين ليتراوح بين 86 و90 نبضة في الدقيقة[2].
  • وفي لحظات الخطر الداهم، أو عند ارتكاب خطأ غير متوقع، أو في ثواني ضيق الوقت الحرجة، قفز النبض ليصل إلى 120 وحتى 130 نبضة في الدقيقة الواحدة[2].

عندما يقترب الخصم من حسم الموقف أو يتقلص وقت ساعتك إلى ما دون الدقيقة، يتعامل المخ مع الموقف على أنه تهديد وجودي فوري يستوجب استنفار قوى البقاء. وهنا يتدفق هرمونا الأدرينالين والكورتيزول في مجرى الدم، فيتسارع خفقان القلب ويرتفع ضغط الدم وتتسع حدقة العين.

إن نبض القلب بمعدل 120 نبضة في الدقيقة بسبب الشحن النفسي يفرض عبئًا وعائيًا يماثل تمامًا الهرولة الخفيفة في الهواء الطلق. ولكن بما أن اللاعب يجلس مقيدًا فوق كرسيه، فإن عضلاته الهيكلية لا تصرف تلك الهرمونات المحتشدة عبر المجهود الحركي الميكانيكي، مما يبقي الجسد في حالة احتراق عصبي مستمر.

2. انخفاض مؤشر تباين معدل ضربات القلب (HRV)

في عام 2019، أجرى الباحث الإسباني خوان بيدرو فوينتس-غارسيا وفريقه دراسة دقيقة فحصت مؤشر تباين ضربات القلب (Heart Rate Variability) لدى لاعبي الشطرنج في البطولات[4]. ويقيس هذا المؤشر الفوارق الزمنية الدقيقة بالأجزاء من الألف من الثانية بين النبضة والتي تليها، وهو المعيار الذهبي لقياس التوازن بين نشاط الجهاز العصبي الودي وتأثير الجهاز نظير الودي المعني بالراحة والاسترخاء.

أظهرت القياسات أن تباين النبض يسجل هبوطًا حادًا أثناء جولات الشطرنج الرسمية[4]. ويدل هذا التراجع على هيمنة مطلقة لحالة الطوارئ العصبية وتعطل آليات التعافي الذاتي؛ فالاستمرار في وضع الاستنفار الفسيولوجي مدة 4 أو 5 ساعات متواصلة يستنزف الموارد العصبية ويخلف شعورًا عميقًا بالإعياء العام.

3. التشنج والشد العضلي الساكن

راقب أي قاعة بطولات كبرى في ساعتها الرابعة: ترى اللاعبين وقد تجمدت أجسادهم في وضعيات جلوس غير مريحة؛ أكتاف مشدودة، وأعناق متصلبة، وفكوك مطبقة، وأصابع تقبض بعنف على حافة الطاولة أو الرأس. هذا الشد العضلي الساكن يضغط على الأوعية الدموية الدقيقة، ويمنع التدفق الطبيعي للدم، ويراكم حمض اللاكتيك في عضلات الظهر والرقبة، مما يسبب الصداع الضاغط والآلام العضلية المزمنة.

4. لماذا فقد كاربوف 10 كيلوغرامات في ماراثون موسكو؟

تقدم لنا بطولة العالم للشطرنج عام 1984 في موسكو بين بطل العالم آنذاك أناتولي كاربوف ومنافسه الشاب غاري كاسباروف الدليل التاريخي الأوضح على هذا الاستنزاف العصبي[5]. استمرت تلك الموقعة الأسطورية 48 مباراة كاملة على مدار 5 أشهر متواصلة دون حسم، حتى تدخل رئيس الاتحاد الدولي لإيقاف النزال حفاظًا على سلامة اللاعبين. وخلال تلك الأشهر العصيبة، فقد كاربوف 10 كيلوغرامات من وزنه الكلي، أي ما يوازي 22 رطلًا، وبدا شاحب الوجه غائر العينين.

لم يكن هبوط وزن كاربوف ناجمًا عن حرق آلاف السعرات الحرارية فوق رقعة الشطرنج، بل كان ثمرة 5 أشهر كاملة من الأرق الليلي واضطراب النوم وفقدان الشهية والتوتر النفسي الهائل الذي استهلك طاقته النفسية والجسدية تدريجيًا. فالتوتر المزمن الطويل يقلل تناول الطعام ويرفع في الوقت نفسه من استهلاك الأيض الأساسي، مما يقود إلى تراجع حقيقي في وزن الجسد بمرور الأسابيع.

رقعة شطرنج تعرض موقفًا معقدًا في نهاية اللعب حيث تربط رخ بيضاء فيلًا أسود
توتر نهاية اللعب في الساعة الخامسة: اتخاذ القرارات الحاسمة يتطلب هدوء الأعصاب ولياقة بدنية تدعم التركيز.الصورة: Boardgammon · لك أن تعيد استخدام هذا الرسم بشرط أن تضع رابطًا إلى هذه الصفحة (CC BY 4.0).

اللياقة البدنية والوقاية من الأخطاء القاتلة

لا تقتصر أهمية اللياقة البدنية على تحسين الصحة العامة للرياضي، بل تمثل الدرع الحاسم الذي يحمي عقل اللاعب من ارتكاب الأخطاء الفادحة في اللحظات الحرجة من المباراة.

أظهرت دراسة فوينتس-غارسيا (2019) أن اللاعبين الذين يتمتعون بلياقة قلبية وتنفسية متقدمة يمتلكون قدرة فسيولوجية أعلى بكثير على استعادة هدوء النبض بعد الصدمات التكتيكية المباغتة، وهو ما ينعكس مباشرة على ثبات حساباتهم الذهنية وتفادي التسرع[4]. وتؤكد الدراسات الإحصائية في الشطرنج الكلاسيكي أن منحنى الأخطاء الفادحة يشهد قفزة تصاعدية كبيرة تحديدًا في الساعتين 4 و5 من عمر الجولة، حيث تتآكل طاقة الجلوكوز في قشرة الدماغ ويضعف التركيز البصري تحت ثقل الإرهاق العصبي.

وكما فصلنا سابقًا في بحثنا المعرفي حول هل يجعلك الشطرنج أذكى؟، تعتمد مهارة التفكير المتقدم على الأنماط المخزنة في الذاكرة طويلة المدى. وعندما يعاني الجسد من الإعياء، تتراخى اليقظة التكتيكية أولًا، فتغيب عن عين اللاعب الحماية البسيطة للقطع، وهو المبدأ التكتيكي الذي بيّناه في مقال القطع غير المحمية في الشطرنج.

ولهذا السبب تحديدًا، يتعامل أبطال العالم المعاصرون مع التمارين الرياضية بوصفها سلاحًا حاسمًا في استعداداتهم للبطولات الكبرى[6]. فالنجم النرويجي ماغنوس كارلسن ومنافسه الأمريكي فابيانو كاروانا يتدربان بانتظام على الجري الطويل والسباحة وتمارين الأثقال بإشراف مدربين بدنيين متخصصين. إن بناء اللياقة البدنية لا يجعل الإنسان أكثر ذكاءً بصورة مجردة، ولكنه يمنحه الصمود العصبي الضروري لحساب التفريعات بدقة وهدوء في الساعة 5، حينما تكون عقول الخصوم قد استسلمت للتشوش والإرهاق.

إرشادات عملية لبناء قدرة التحمل في الشطرنج

سواء كنت تشارك في بطولات الأندية الرسمية أو تستمتع بخوض مباراة شطرنج مصنّفة عبر حاسوبك الشخصي، فإن الالتزام ببعض العادات الرياضية البسيطة سيعزز من يقظتك ويحمي رقعتك من الزلل:

  1. شرب الماء بانتظام: يؤدي نقص السوائل الطفيف إلى هبوط ملحوظ في سعة الانتباه وتسارع غير مبرر في نبض القلب؛ احرص على وضع زجاجة ماء بجوارك وارتشف منها رشفات صغيرة ومستمرة طوال الجولة.
  2. الحركة والنهوض بين النقلات: استغل فترات تفكير الخصم للوقوف وبسط عضلات الظهر والكتفين والمشي بضع خطوات في القاعة؛ فالحركة الخفيفة تنشط الدورة الدموية وتفرغ شحنات التوتر العضلي المحتبسة.
  3. ممارسة الرياضة الهوائية أسبوعيًا: يساعد الجري المعتدل أو المشي السريع لمدة نصف ساعة ثلاث مرات في الأسبوع على رفع كفاءة عضلة القلب وخفض معدل النبض الأساسي عند مواجهة المواقف التكتيكية الحرجة.
  4. تثبيت المهارات التكتيكية بالمران: إن الاستمرار في تلقي دروس الشطرنج وحل ألغاز الشطرنج بانتظام يحول عملية رصد الضربات التكتيكية إلى مهارة بديهية لا تستنزف جهدًا عصبيًا كبيرًا من الذاكرة العاملة أثناء اللعب التنافسي.

قد لا يكون الشطرنج نشاطًا ملائمًا لحرق السعرات الحرارية الزائدة، لكنه بلا شك اختبار صارم للصلابة الجسدية وضبط الأعصاب تحت وطأة المنافسة الحامية. وباحترامك للمتطلبات الفسيولوجية الواقعية للعبة، ستضمن بقاء ذهنك في قمة صفائه وحضوره حتى آخر نقلة في الدور.

أسئلة متداولة

كم سعرة حرارية يستهلكها الجسم في ساعة واحدة من لعب الشطرنج؟

تؤكد القياسات المخبرية الدقيقة أن الشخص البالغ الذي يزن 70 كيلوغرامًا يحرق ما بين 105 و125 سعرة حرارية في الساعة أثناء خوض مباريات الشطرنج التنافسية، وهي زيادة طفيفة تعادل نحو 30 إلى 45 سعرة حرارية فقط عما يستهلكه الجسد أثناء الجلوس في وضع الراحة التامة[2].

هل يساعد لعب الشطرنج في خسارة الوزن الزائد؟

كلا، فالشطرنج نشاط ذهني ساكن لا يستهلك قدرًا كافيًا من الطاقة لإحداث عجز ملحوظ في السعرات الحرارية. وما شوهد تاريخيًا من فقدان كاربوف لـ10 كيلوغرامات في بطولة عام 1984 كان نتيجة مباشرة للضغط النفسي المزمن والأرق الليلي وتراجع الشهية على مدار 5 أشهر كاملة، وليس بسبب حرق السعرات فوق الرقعة[5].

لماذا تتسارع ضربات القلب بشدة أثناء التفكير في الشطرنج؟

يستثير التوتر التنافسي وضيق الوقت الجهاز العصبي الودي، مطلقًا استجابة المواجهة أو الهروب الغريزية. ويؤدي تدفق هرموني الأدرينالين والكورتيزول في الدم إلى قفزات سريعة في نبض القلب من 70 نبضة في الدقيقة وقت الراحة ليصل إلى 120 أو 130 نبضة في اللحظات التكتيكية الحاسمة[2].

هل تسهم اللياقة البدنية في رفع مستوى تصنيف اللاعب في الشطرنج؟

نعم، فقد أثبتت الدراسات الفسيولوجية أن امتلاك كفاءة قلبية وتنفسية جيدة يساعد اللاعب على خفض التوتر العصبي وسرعة استعادة هدوء النبض بعد المفاجآت، مما يحافظ على دقة الحساب الذهني ويقلل من ارتكاب الأخطاء القاتلة في الساعتين الرابعة والخامسة من المباريات الطويلة[4].

المصادر

  1. Kumar, A. (2019). “The extreme diet and workout regimens of chess grandmasters.” ESPN.
  2. Troubat, N., Fargeas-Gluck, M. A., Tulppo, M., & Dugué, B. (2009). “The stress of chess players as a model to study the effects of psychological stimuli on physiological responses: an example of substrate oxidation and heart rate variability in man.” European Journal of Applied Physiology, 105(3), 343–349.
  3. Raichle, M. E., & Gusnard, D. A. (2002). “Appraising the brain’s energy budget.” Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS), 99(16), 10237–10239.
  4. Fuentes-García, J. P., Villafaina, S., Collado-Mateo, D., de la Vega, R., Olivares, P. R., & Clemente-Suárez, V. J. (2019). “Differences between high vs. low performance chess players in heart rate variability during chess problems.” Frontiers in Psychology, 10, 409.
  5. Kasparov, G. (2007). How Life Imitates Chess: Making the Right Moves, from the Board to the Boardroom. New York: Bloomsbury.
  6. Boardgammon. “Chess lessons: Learn to play chess from the first move.”
  7. Boardgammon. “Chess Moment: Play rated chess online.”
  8. Boardgammon. “Chess puzzles: Tactical puzzles with instant feedback.”
  9. Boardgammon. “Chess Moment: Play a rated game of chess.”

وجدتَ خطأً أو عبارة ركيكة؟ راسلنا