الطاولةكيف تعمل اللعبة

هل نرد الطاولة على الإنترنت مغشوش؟ ما وجدناه في سجل رمياتنا، وكيف تفحص رمية بنفسك

لا نستطيع أن نجيب عن كل تطبيق، أما في Boardgammon فلا شيء في شيفرة النرد على الخادم يختار رمية أو يغيّرها، وقد جاء عدّنا للرميات المحفوظة في سجل مبارياته على الإنترنت في حدود ما يعطيه نرد عادل. وإن بدا لك النرد ظالمًا، فلأن النرد العادل نفسه يأتي في سلاسل نقرؤها كأنها مقصودة، ولأن الرمية السيئة أثقل على النفس من الجيدة. ولكل رمية في مبارياتنا على الإنترنت سرّ يُثبَّت قبل أن تُرمى، فتستطيع بعد المباراة أن تعيد حسابها من سجلّها.

بقلم Boardgammonمدة القراءة: 11 د

رقعة طاولة بتصميم «الخط العربي»، بأرضية بلون الرَّقّ ونجمة ذهبية على الحاجز، في أول الشوط: الأحجار العاجية في أماكنها الأولى، وقد تحرّك حجران من الأحجار الحمراء الداكنة، وعلى الرقعة أربعة نرود كلها على الستة.
أربعة نرود على الستة في أول الشوط، على رقعة بتصميم «الخط العربي»: زوج 6-6، والزوج في الطاولة يُلعب أربع مرات.الصورة: Boardgammon

يرمي خصمك 6-6، ثم يعود فيرميها في دوره التالي، فينقلب شوط كنت تكسبه، ويخطر لك سؤال: هل هذا النرد مغشوش؟ وهل التطبيق مبرمج ليخسّرك؟

لا نملك جوابًا عن كل تطبيقات لعبة الطاولة، أو طاولة الزهر، على الإنترنت، فنحن لا نتكلم إلا عن Boardgammon. وفيه لا يختار شيء في شيفرة النرد على الخادم أي رمية، ولا يغيّرها، ولا يعيد رميها: تُحسب كل رمية مرة واحدة، من سرّ عشوائي جديد ورقم ثانٍ، ولا يدخل في حسابها شيء عن الموقف على الرقعة ولا عن اللاعبين[1]. وهذا قولنا عن شيفرتنا، وهي غير منشورة، لذلك نشرح هنا أيضًا ما تستطيع أن تفحصه بنفسك، وما لا يستطيع السجل أن يبيّنه.

وقد عددنا الرميات المحفوظة في سجل مباريات الطاولة على الإنترنت عندنا، فجاءت في حدود ما يعطيه نرد عادل، والستة فيها أكثر قليلًا من نصيبها، وهذا لا يثبت ميلًا إلى الستة ولا ينفيه. ولكل رمية من تلك الرميات سجلّ تستطيع أن تعيد منه حسابها، والطريقة مشروحة في صفحة النرد العادل القابل للإثبات.

شكوى أقدم من تطبيقات الهاتف

لم تبدأ هذه الشكوى مع الهواتف. ففي سبتمبر 1991 كتب جيم هيرلي في مجموعة النقاش rec.games.backgammon أنه ظل يشعر بأن برنامج Gammontool يغش، مع أن شيفرته المصدرية بين يديه، وليس فيها انحياز لمن يرمي[2].

وفي 1997 كتب جيري تيساورو، الذي يوقّع بوصفه مؤلف برنامج TD-Gammon، أن الشك لا يقع على TD-Gammon وحده، بل على كل برنامج تقريبًا يبلغ من القوة أن يفوز كثيرًا[3]. وفي دليل برنامج GNU Backgammon قسم عنوانه، بترجمتنا: «أظن أن البرنامج يغش. إنه يحصل دائمًا على نرد جيد»، ويقول القسم إن مولّد النرد لا يغش في إعداده الافتراضي[4].

فالشك في نرد الكمبيوتر أقدم من تطبيقات الهاتف بكثير، وقد يبقى حتى عند من قرأ الشيفرة بنفسه.

لماذا يبدو النرد العادل ظالمًا؟

لخّص باحثان سنة 1991 ما وجده علماء النفس في نظرة الناس إلى العشوائية، فإذا هي نظرة منحازة: يرى الناس تكتّلات وموجات في سلاسل عشوائية خالصة، ويتوقعون فيها تناوبًا أكثر، أو سلاسل أقصر، مما فيها فعلًا[5].

ومن أوضح الأمثلة على ذلك دراسة نُشرت سنة 1985 عن تسديدات كرة السلة. عرض الباحثون فيها على 100 من مشجعي اللعبة ست سلاسل من التسديدات، الناجحة منها والضائعة، وطلبوا منهم أن يصفوا كل سلسلة: تسديد بالصدفة، أم تسديد في موجات، أم تسديد متناوب. والسلسلة التي تتبدّل فيها النتيجة من تسديدة إلى التالية كما تتبدّل في رمي قطعة نقود، أي باحتمال 0.5، وصفها 32% منهم بالصدفة، و62% بالموجات. أما السلاسل التي اختاروها أوضحَ أمثلة على الصدفة فكانت تتبدّل أكثر بكثير، باحتمال 0.7 و0.8[6].

وقد طُعن في الخلاصة الأشهر لتلك الدراسة، وهي أن لاعبي كرة السلة لا يسدّدون في موجات حقًا: ففي 2018 أثبت باحثان أن المقياس الذي اعتمدت عليه منحاز، ووجدا أن خلاصاتها القديمة تنقلب حين يُصحَّح ذلك الانحياز[7]. لذلك لا نأخذ منها هنا إلا ما رآه المشجعون في السلاسل.

وكتب دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي سنة 1972 أن الناس يرون الصدفة شيئًا لا يمكن توقعه، لكنهم يحسبونها عادلة في جوهرها، ويعنيان أنهم ينتظرون حتى من رميات قليلة لقطعة نقود أن يظهر كل وجه منها بقدر الآخر تقريبًا[8]. وهذا وصف لما يتوقعه الناس، لا حكم بأن الصدفة عادلة. ولعل هذا التوقع يعمل عمله على الرقعة أيضًا: ننتظر من النرد أن «يعدل» بيننا وبين الخصم سريعًا، فإذا جاءه زوجان متتاليان بدا لنا ذلك أكثر من أن يكون صدفة.

ثم إن الخسارة أثقل على النفس. ففي مراجعة واسعة لأبحاث علم النفس نُشرت سنة 2001، خلص الباحثون إلى أن الأحداث السيئة أشدّ أثرًا من الأحداث الجيدة من النوع نفسه، في الحوادث اليومية والعلاقات وما يتلقاه المرء من تقييم وفي التعلّم[9]. وتصف المراجعة دراسة راهن فيها المشاركون على مباريات رياضية، ثم عادوا بعد نحو أسبوع، فأطالوا الحديث عن المباريات التي خسروا فيها أكثر مما أطالوه عن التي ربحوا فيها[9]. والمراجعة لا تذكر الطاولة ولا النرد بكلمة، لكن اسأل نفسك: أي رمية تذكرها من آخر شوط خسرته؟

كم مرة يأتي الزوج في شوط واحد؟

لا يحتاج النرد العادل إلى تجربة كي نعرف ما يعطيه، فحسابه دقيق. لنردين 36 نتيجة إذا ميّزنا النرد الأول من الثاني، كلها بالاحتمال نفسه، ستّ منها أزواج. فالزوج يأتي في رمية من كل ست (16.67%)، والزوج المعيّن، 6-6 مثلًا، في رمية من كل 36 (2.78%)[10]. ولا ذاكرة للنرد: بعد ثلاث رميات سيئة لا تصبح الرمية الجيدة أقرب مما كانت في أي وقت آخر[10].

والزوج يُلعب أربع مرات، كما تنص قواعد لعبة الطاولة[11]، فزوجان متتاليان ثماني حركات في دورين.

خذ الآن لاعبًا يرمي 25 مرة في الشوط، وهو مثال نختاره للحساب، لا متوسط لطول الأشواط. يأتيه في المتوسط نحو أربعة أزواج (4.17)، واحتمال أن يأتيه زوج واحد على الأقل 98.95%، أي نحو 99%. واحتمال أن يرمي زوجين متتاليين مرة على الأقل 44.78%، أي قرابة النصف، وأن يرمي ثلاثة أزواج متتالية مرة على الأقل 8.67%، أي نحو 9%: شوط من كل 12 تقريبًا. وإذا رمى خصمك 25 مرة هو أيضًا، فاحتمال أن يزيد عليك بزوجين أو أكثر 28.28%، أي نحو 28%، وهو احتمال أن تزيد أنت عليه بالقدر نفسه[10].

وهذه أرقام دقيقة، لا تقديرات من محاكاة: جمعنا احتمالات كل الأنماط الممكنة للأزواج في 25 رمية. ولو لعبت 20 شوطًا يرمي خصمك في كل منها 25 مرة، فاحتمال أن ترى في واحد منها على الأقل خصمًا يرمي ثلاثة أزواج متتالية 83.68%، أي نحو 84%[10]. فالسلسلة التي تبدو لك دليلًا على الغش هي، مع نرد عادل، ما يُرجَّح أن تراه.

رسم بياني بأعمدة لأربعة احتمالات حين يرمي كل من اللاعبين 25 مرة في الشوط بنرد عادل: أن يرمي اللاعب زوجًا واحدًا على الأقل 99%، وزوجين متتاليين مرة على الأقل 45%، وثلاثة أزواج متتالية مرة على الأقل 9%، وأن يزيد عليه خصمه بزوجين أو أكثر 28%.
إذا رمى اللاعب 25 مرة في الشوط بنرد عادل، جاءه زوجان متتاليان في قرابة نصف أشواطه، وثلاثة أزواج متتالية في شوط من كل 12 تقريبًا.الصورة: Boardgammon · لك أن تعيد استخدام هذا الرسم بشرط أن تضع رابطًا إلى هذه الصفحة (CC BY 4.0).

ما وجدناه حين عددنا رمياتنا

الحساب يقول ما يعطيه نرد عادل، فهل أعطى نردنا ذلك؟ عددنا كل رمية محفوظة في السجل من كل مباراة طاولة على الإنترنت في Boardgammon لعبها شخص، رميات الطرفين معًا، من أول رمية من هذا النوع فيه، يوم 18 مايو (أيار) 2026، إلى نهاية 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بالتوقيت العالمي، وقرأنا السجل في 11 أكتوبر[12]. فبلغ عدد الرميات 438,679، كلها من مباريات الطاولة القياسية بقواعد اللعبة الدولية وترتيبها الافتتاحي المعتاد، وقد حُسبت جميعًا بالطريقة نفسها التي تشرحها صفحات التدقيق[12].

وهذه النتائج الست والثلاثون كاملة لمن يريد أن يعيد الاختبار بنفسه: النرد الأول في أول كل صف، والنرد الثاني في رأس كل عمود، والأزواج بخط عريض.

النرد الأول 1 2 3 4 5 6
1 12,053 12,005 12,222 12,134 12,225 12,188
2 12,049 12,244 12,386 12,165 12,256 12,299
3 12,193 12,311 12,209 11,973 12,178 12,082
4 12,242 12,303 12,207 12,163 12,161 12,127
5 12,268 12,053 12,008 12,015 12,063 12,389
6 12,179 12,311 12,301 11,993 12,277 12,447

جاءت الأزواج 73,179 مرة، أي 16.68% من الرميات، والنرد العادل يعطي 16.67%[12]. لكنها لم تأتِ بالتساوي. فما يعطيه نرد عادل لكل زوج 12,185.5 مرة في المتوسط، أي نحو 12,186، وجاء الزوج 1-1 أقلها، 12,053 مرة، دون المتوسط بنحو 1.1%، وجاء الزوج 6-6 أكثرها، 12,447 مرة، فوق المتوسط بنحو 2.1%[12].

والزوج 6-6 اسمه في لعبة الطاولة «دوش»، وأسماء أرقام الزهر فيها فارسية الأصل[13]، و«دوش» من «دو» أي اثنان و«شيش» أي ستة[14]. والدوش الذي تخشاه حين يرميه خصمك كان أكثر النتائج الست والثلاثين ظهورًا في عدّنا. قد يبدو هذا دليلًا، لكن نتيجةً ما لا بد أن تكون الأولى بين ست وثلاثين، ومع نرد عادل وعدٍّ بهذا الحجم تبتعد النتيجة الأولى عن المتوسط بقدر ما ابتعد الدوش أو أكثر في عدٍّ من كل أربعة تقريبًا[12].

وإذا اختبرنا الجدول كله بالاختبار الذي يسمّيه الإحصائيون «مربع كاي»، وجدنا أن نردًا عادلًا يعطي جدولًا متفاوتًا مثل جدولنا أو أكثر في نحو 19 مرة من كل 100 (القيمة 42.25 عند 35 درجة حرية، وقيمة p هي 0.19)[12].

رسم بياني بأعمدة لعدد مرات كل زوج من الأزواج الستة في السجل من مبارياتنا على الإنترنت، من 12,053 مرة للزوج 1-1 إلى 12,447 مرة للزوج 6-6، وتحتها عمود لمتوسط النرد العادل، نحو 12,186 مرة.
أطول الأعمدة للزوج 6-6، فوق المتوسط بنحو 2.1%، وأقصرها للزوج 1-1، دونه بنحو 1.1%. ومع نرد عادل وعدٍّ بهذا الحجم تبتعد النتيجة الأولى بين الست والثلاثين عن المتوسط هذا القدر أو أكثر في عدّ من كل أربعة تقريبًا.الصورة: Boardgammon · لك أن تعيد استخدام هذا الرسم بشرط أن تضع رابطًا إلى هذه الصفحة (CC BY 4.0).

ولأن كل رمية نردان، عددنا الوجوه أيضًا، وعددها ضعف عدد الرميات: 877,358. فجاء الواحد في 16.62% منها، والاثنان في 16.71%، والثلاثة في 16.67%، والأربعة في 16.60%، والخمسة في 16.64%، والستة في 16.76%، والنرد العادل يعطي كل وجه 16.67%[12]. فالستة أكثر الوجوه ظهورًا، والأربعة أقلها.

وهنا النتيجة أقل طمأنةً من نتيجة الجدول: يعطي نرد عادل تفاوتًا بين الوجوه بهذا الحجم أو أكبر في نحو 9 مرات من كل 100 (القيمة 9.62 عند 5 درجات حرية، وقيمة p هي 0.09)[12]. وهذا غير مألوف، لكنه ليس نادرًا.

والستة وحدها تبدو أغرب. فلو سمّينا وجهًا قبل العدّ، لما ابتعد عن نصيبه بقدر ما ابتعدت الستة، زيادةً أو نقصًا، إلا في نحو مرتين من كل 100 عدّ. لكننا لم نلتفت إلى الستة إلا بعد أن رأينا العدّ، ومع نرد عادل يبتعد الوجه الأبعد عن نصيبه، أيًّا كان، هذا القدر أو أكثر في نحو 11 مرة من كل 100[12]. فالعدّ لا يثبت ميلًا إلى الستة، ولا ينفيه.

رسم بياني بأعمدة لنصيب كل وجه من وجوه النرد في السجل من مبارياتنا على الإنترنت، من 16.60% للوجه 4 إلى 16.76% للوجه 6، وتحتها عمود لنصيب كل وجه في نرد عادل، 16.67%.
الستة أكثر الوجوه ظهورًا والأربعة أقلها. ونرد عادل يعطي تفاوتًا بهذا الحجم أو أكبر في نحو 9 مرات من كل 100: تفاوت غير مألوف، لكنه ليس نادرًا.الصورة: Boardgammon · لك أن تعيد استخدام هذا الرسم بشرط أن تضع رابطًا إلى هذه الصفحة (CC BY 4.0).

ولسنا أول من عدّ. ففي أبريل 1997 نشر ستيفن تيرنر، الذي يذيّل رسالته باسم المختبر الإحصائي في كامبريدج بإنجلترا، عدًّا شمل 10,593,121 رمية على خادم الطاولة FIBS. وكانت عيّنة أصغر جمعها شخص آخر قد أظهرت أزواجًا أكثر مما تعطيه الصدفة، وكان هو قد بدأ يجمع بياناته قبيل أن يُلحظ ذلك. فجاءت الأزواج في عدّه 16.651%، ولم يجد اختباره دليلًا على انحياز[15].

ما لا يستطيع العدّ أن يثبته

جدول كهذا يجمع الرميات ولا يحفظ ترتيبها، فلا يتغيّر إن بدّلت أوقات الرميات أو وزّعتها على اللاعبين توزيعًا آخر. لذلك يبيّن هل في النرد ميل عام، ولا يستطيع أن يبيّن أن رمية بعينها لم تُغيَّر، أو لم تُختر للحظتها، ولا كم مرة جاء زوج بعد زوج[10].

ولا يفحص العدّ إلا ما فحصناه فيه: نسبة الأزواج، ونسبة كل نتيجة من النتائج الست والثلاثين، ونسبة كل وجه. وقد كتب تيرنر عن تحليله أنه لا يفحص كل انحياز ممكن في البيانات[15]، وكذلك عدّنا. ثم إن هذا العدّ عدُّنا نحن: نحن قرأنا السجل، ونحن ننشر أرقامه.

لهذا لا نكتفي بالعدّ. فلكل رمية في مباراة على الإنترنت سجلّ يبيّن ما لا يبيّنه العدّ، ولا يبيّن كل شيء.

كيف يُثبَّت سرّ الرمية قبل أن تُرمى

  1. السرّ وبصمته. قبل كل رمية يولّد الخادم رقمًا سريًا عشوائيًا جديدًا (32 بايتًا) لتلك الرمية وحدها، ولا يعطي قبل كشفها إلا بصمته، أي تجزئة SHA-256 لذلك السرّ[1]. وSHA-256 من خوارزميات المعيار الأمريكي للتجزئة الآمنة، وهو يصفها بالآمنة لأن إيجاد مُدخَل يعطي بصمة معيّنة، أو مُدخَلين مختلفين يعطيان البصمة نفسها، متعذّر حسابيًا[16]. أي إن أحدًا لا يستطيع عمليًا أن يرجع من البصمة إلى السرّ، ولا أن يجد سرًّا آخر له البصمة نفسها. ولا يُثبَّت نرد الشوط كله سلفًا: يُثبَّت سرّ كل رمية وحده، قبيل تلك الرمية[1].
  2. الرقم الثاني. حين ترمي في مباراة مباشرة، أي مباراة يلعبها الطرفان في الوقت نفسه، يولّد التطبيق على جهازك رقمًا عشوائيًا من عنده (16 بايتًا) ويرسله مع طلب كشف الرمية، والخادم يرفض أي كشف لا يحمل هذا الرقم. ولأنك لا ترى السرّ حتى تُكشف الرمية، لا تستطيع أن توجّه النرد بالرقم الذي يرسله جهازك[1].
  3. المزج. يحسب الخادم النرد بدالة HMAC، وهي طريقة منشورة لصنع بصمة بمفتاح سري (RFC 2104، سنة 1997)[17]، ومفتاحها هنا سرّ الرمية. وتدخل في الحساب أربعة أشياء: معرّف المباراة، ومعرّف الرمية، وعدّاد، والرقم الثاني. والعدّاد يزيد مع كل رمية تبدأ، فقد يقفز رقمًا، وليس ترتيب الرمية في المباراة. ولا يدخل في الحساب شيء غير ذلك، لا الموقف على الرقعة ولا النتيجة ولا شيء عن اللاعبين، فلا شيء فيه يعين لاعبًا أو يضرّه لأنه متأخر أو متقدّم، أو لأنه يدفع أو لا يدفع[1]. ثم يتحوّل الناتج إلى نردين بقاعدة تعطي كل وجه فرصة واحدة من ست بالضبط: الناتج سلسلة من البايتات، لكل بايت 256 قيمة ممكنة، فتُهمَل القيم من 252 فما فوق، ويعطي كل بايت باقٍ وجهًا، فيكون لكل وجه 42 قيمة من 252. وصفحة التدقيق تشرح القاعدة كاملة[1].
  4. الكشف والفحص. يكشف الخادم السرّ مع الرمية. وفي الرمية التي ترميها أنت، وفيها وحدها، يتحقق تطبيقك من أن السرّ المكشوف يطابق البصمة التي وصلته قبل الرمية، ثم يعيد الحساب بالأرقام التي في ردّ الخادم. ويحفظ النتيجة ولا يعرضها عليك، فالفحص يجري في الخلفية. ولا يفحص التطبيق على جهازك رميات خصمك[1].
  5. الحَكَم. الخادم وحده يحسب كل رمية، وتطبيقك لا يزيد على أن يضيف رقمه ويفحص الناتج. ويفحص الخادم كل حركة وفق القواعد بالرمية التي يحتفظ بها، فلا تستطيع نسخة معدّلة من التطبيق أن تختلق رمية ولا أن تلعب حركة غير قانونية. ولا يبدأ الخادم رمية جديدة ما دامت رمية مكشوفة لم تُلعب، فلا يستطيع لاعب أن يعيد الرمي بعد رمية لم تعجبه[1].

ولفحص تطبيقك حدّ. ففي هذا الفحص لا يأخذ التطبيق من عنده إلا شيئين: معرّف المباراة، والبصمة التي وصلته حين ثُبّت السرّ. أما معرّف الرمية والعدّاد والرقم الثاني فيأخذها من ردّ الخادم، ولا يقارن ذلك الرقم بالرقم الذي أرسله جهازك، ولا يصله العدّاد مع البصمة أصلًا. فالفحص يبيّن أن السرّ ثُبّت أولًا، وأن النرد ناتج من الأرقام المدوّنة في السجل، ولا يبيّن أن الرقم المدوّن هو رقم جهازك، ولا يستبعد خادمًا يختار بين قيم العدّاد بعد أن يرى ذلك الرقم[1].

وحين يأتي الرقم الثاني من جهازك، يكون الخادم قد ثبّت سرّه قبل أن يوجد ذلك الرقم، فلا يستطيع وهو يثبّته أن يعرف الرمية. هذا ترتيب الخطوات كما يجريها الخادم، والسجل لا يثبته[1].

ماذا لو جاء الخادم بالرقمين معًا؟

في مباراة بالمراسلة، وهي مباراة يلعب فيها كل لاعب دوره في الوقت الذي يناسبه، يرمي الخادم عن صاحب الدور[1]. وكلما رمى الخادم من غير أن يشارك جهاز أي لاعب، جاء هو بالرقم الثاني أيضًا، فيكون الرقمان في يده قبل أن تُحسب الرمية[1]. عندها يبيّن السجل أن الرمية لم تُغيَّر بعد أن دُوّنت، ولا يستطيع شيء فيه أن يبيّن أن الخادم لم يكن يعرف الرمية سلفًا، أو أنه لم يخترها. ولا نملك لهذه الرميات إلا العدّ، بحدوده التي ذكرناها[1].

فحص رمية من مباراة لعبتها

لكل مباراة على الإنترنت لعبها شخص صفحة تدقيق عامة، فيها رميات الطرفين كلها، ويعيد الخادم فحصها في كل مرة تُفتح فيها[1]. وتصل إليها هكذا:

  1. بعد مباراة مباشرة على الإنترنت، اضغط الرابط «نرد عادل مُثبَت · تحقّق» في شاشة النتيجة.
  2. تفتح قائمة برميات المباراة، في أعلاها معرّفها العام، وهو يبدأ بالحروف mat_. وتعرض القائمة حكم الخادم نفسه على كل رمية[1].
  3. ليس في التطبيق زر لنسخ المعرّف، ولا رابط من هذه القائمة إلى صفحة التدقيق العامة، فاكتب المعرّف بنفسك في الحقل «المعرّف العام للمباراة» في صفحة النرد العادل[18]، ثم اضغط «عرض التحقق»، أو اكتبه في المتصفح بعد العنوان api.boardgammon.com/audit/ مباشرة. وتسمّي صفحة النرد العادل البصمةَ «الالتزام» والسرَّ «البذرة»[19].
  4. صفحة التدقيق بالإنجليزية وحدها، أيًّا كانت لغة التطبيق أو الموقع. وفيها صف لكل رمية، وأسماء أعمدتها إنجليزية: البصمة اسمها commitment، والسرّ server seed، والرقم الثاني client entropy، والعدّاد nonce، ثم النرد[1].
  5. وفي أسفلها برنامج قصير بلغة Python لا يحتاج إلى شيء غير Python نفسها، وقد مُلئ مسبقًا بأول رمية في المباراة. يحسب البرنامج بصمة السرّ المكشوف ويقارنها بالبصمة المدوّنة، ثم يعيد المزج ويقارن النرد، ويتوقف برسالة خطأ إن لم يتطابق أحدهما. والطريقة نفسها تفحص أي صف في الجدول[1].

فإذا اجتازت الرمية الفحص، فقد حُسبت من الأرقام المدوّنة في سجلّها، أما النرد الذي لا ينتج من أرقام سجلّه فيسقط في الفحص[1]. هذا ما يثبته الفحص، ولا يثبت أكثر منه: لا يثبت أن الخادم لم يكن يعرف الرمية أو لم يخترها، كما شرحنا.

ولتجرّب الطريق كله بنفسك، العب مباراة طاولة على الإنترنت في المتصفح، ثم افتح سجلّها حين تنتهي.

اللعب ضد الكمبيوتر

إذا اخترت في التطبيق أن تلعب ضد الذكاء الاصطناعي، أي ضد الكمبيوتر في نمط يجري على جهازك، فنرد الطرفين يأتي من مولّد أرقام عشوائية واحد داخل التطبيق، ولا يتسلّم الكمبيوتر رميته إلا بعد أن تُرمى، ثم يختار حركته[1]. لا خادم يرمي هذا النرد، فلا بصمة له ولا سجلّ تفحصه، وليس في عدّنا. وهذا وصف لما تفعله الشيفرة، لا برهان عليه.

الحظ أم القرارات؟

ويبقى بعد كل خسارة سؤال: هل حسم المباراةَ النردُ أم القرارات؟ على شاشة النتيجة بعد مباراة مباشرة لعبتها على الإنترنت زرّ يبدأ اسمه بعبارة «عرض تحليل المباراة»، وقد يتبعها عدد الأخطاء الفادحة في المباراة، من الطرفين معًا. ويفتح الزر نافذة لا يظهر فيها أولًا إلا أن المباراة قيد التحليل، فإذا أنهى الخادم تحليلها ظهر فيها معًا حظ كل لاعب رقمًا، رقم للأبيض ورقم للأسود، وتقييم الأداء PR للمباراة، وهو رقم واحد يُحسب من حركات اللاعبين كليهما معًا. أما قرارات مكعب المضاعفة فلا تدخل في هذا الرقم، وتعرضها النافذة على حدة.

وتقييم الأداء عمومًا يحكم على جودة القرارات لا على نتائجها، فلا يحرّكه الحظ[20]. فرقما الحظ يقيسان ما أعطى النرد كلًّا منكما، وتقييم الأداء هنا يقيس جودة الحركات التي لُعبت في المباراة.

إلى جانب فهم احتمالات النرد، يتطلب التميز استيعاب مراحل اللعب الحرجة: تعرّف على أصول إخراج الأحجار في الطاولة بأمان، أو طالع كيفية تفادي مات الصف الخلفي في الشطرنج لتطوير مهاراتك التكتيكية في ألعاب الرقعة.

المصادر

  1. Boardgammon. The code that makes and checks the dice on our server and in our app, and the audit page it produces for each online game, read on October 11, 2026. The code is not public; every audit page prints the full recipe.
  2. Hurley, J. (1991, September 24). “Computer cheats, was - Information on gammontool.” Post to the newsgroup rec.games.backgammon, kept in the Backgammon Galore forum archive as “Does Gammontool cheat?”
  3. Tesauro, G. (1997, February 13). “Re: TD-GAMMON with OS/2 WARP 4.” Post to the newsgroup rec.games.backgammon, kept in the Backgammon Galore forum archive as “Does TD-Gammon cheat?”
  4. GNU Backgammon Manual V0.16, section 12.4.7, “I think the bot is cheating. It always gets good dice.”
  5. Bar-Hillel, M., & Wagenaar, W. A. (1991). The perception of randomness. Advances in Applied Mathematics, 12(4), 428–454.
  6. Gilovich, T., Vallone, R., & Tversky, A. (1985). The hot hand in basketball: On the misperception of random sequences. Cognitive Psychology, 17(3), 295–314.
  7. Miller, J. B., & Sanjurjo, A. (2018). Surprised by the hot hand fallacy? A truth in the law of small numbers. Econometrica, 86(6), 2019–2047.
  8. Kahneman, D., & Tversky, A. (1972). Subjective probability: A judgment of representativeness. Cognitive Psychology, 3(3), 430–454.
  9. Baumeister, R. F., Bratslavsky, E., Finkenauer, C., & Vohs, K. D. (2001). Bad is stronger than good. Review of General Psychology, 5(4), 323–370.
  10. Boardgammon. Our own exact calculations for two fair dice, made for this article on October 11, 2026: 36 equally likely outcomes, and the chance of each count and each run of doubles for a player who rolls 25 times.
  11. Boardgammon. “Backgammon rules,” section 9, “Doubles.”
  12. Boardgammon. Our count of every dice roll on record from every online backgammon game a person played in, from May 18 to October 10, 2026: 438,679 rolls (877,358 dice). Read from the server’s dice record on October 11, 2026. All 36 counts are printed in this article.
  13. الاتحاد المصري للألعاب الترفيهية. «طاولة الزهر»، فقرة «أسماء أرقام أوجه الزهر». نسخة أرشيف الإنترنت المحفوظة في 29 أبريل 2025؛ وكان موقع الاتحاد نفسه معطّلًا حين راجعناه في 11 أكتوبر 2026.
  14. «لعبة الطاولة». ويكيبيديا العربية، فقرة «أسماء أرقام النرد»، النسخة 76080332 (3 أغسطس 2026).
  15. Turner, S. (1997, April 5). “Re: Randomness and FIBS dice (with 10 MILLION ROLLS!!).” Post to the newsgroup rec.games.backgammon, kept in the Backgammon Galore forum archive as “FIBS: Analysis of 10 million rolls.”
  16. National Institute of Standards and Technology (2015, August). Secure Hash Standard (SHS). FIPS PUB 180-4.
  17. Krawczyk, H., Bellare, M., & Canetti, R. (1997, February). HMAC: Keyed-hashing for message authentication. RFC 2104.
  18. Boardgammon. “Provably fair dice.” Our page with the box that opens a game’s audit page.
  19. Boardgammon. «النرد العادل القابل للإثبات». صفحتنا بالعربية عن طريقة حساب النرد وصفحة التدقيق.
  20. Boardgammon. “Backgammon skill levels and PR.”
  21. Boardgammon. The code of our app’s result screen and match-analysis sheet for an online game, read on October 11, 2026. The code is not public.

وجدتَ خطأً أو عبارة ركيكة؟ راسلنا